محمد جواد مغنية

786

عقليات إسلامية

أي سر في طريقك ولا تكترث ، فشأنك التسبيح والسجود للّه ، وشأنهم النهش والنباح ، وكل يعمل على شاكلته . وخاطبه مرة أخرى بقوله : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ، فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . الانعام 33 فهم لا يكذبون الرسول بالذات ، وليست لهم اية عداوة مع شخصه ، وانما هم أعداء الحق الذي يؤمن به ، ويدعو إليه . وتعبر هذا الآية بجلاء عن واقع نشاهده ، ونلمسه كل حين ، وتجيب عن تساؤل طالما كررناه بدهشة وحيرة بيننا وبين أنفسنا : لماذا يتعمد « هؤلاء » الإساءة إلينا دون ان نتعرض لهم بسوء ؟ ! فكشف الآية عن السر ، وانه عداء الرذيلة للفضيلة ، والجهل للعلم ، والأمانة للخيانة . . . عرفت موظفين يعملان في دائرة واحدة من دوائر الحكومة ، أحدهما مرتش خائن ، والآخر نزيه امين ، وكان هذا الأمين اثقل على الخائن من قاتل أبيه ، لا يدع الدس عليه ، والكيد له بحال ، لا لشيء الا لان وجوده بجانبه يلفت الانظار إلى مساوئه ، ويسبب افتضاحه واحتقاره . وهكذا يبتلي الطيبون الأخيار بالسفهاء الأشرار ، وعلى قدر تمسك أهل الحق بالحق وتشددهم فيه يتهيأ ويتعبأ المبطلون والمحترقون ، وبهذا نجد تفسير قول الصادق :